السيد محمد الصدر
177
تاريخ الغيبة الصغرى
ممكنة تقريبا ، لأن العلاقات بين هذه الأسباب ونتائجها كانت مشوشة ومستورة . فإن عصرنا قد بسط هذه العلاقات ، حتى أن حل اللغز أصبح ممكنا في آخر الأمر » . وإذا كانت دراسة ما قبل العصر الحديث لغزا مستورا ، فكيف بالعصور الأسبق عليه . وكيف بالعهود البشرية الأولى ، فضلا عن عهد ما قبل المجتمعات ، فضلا عن عهد تحول القرد إلى إنسان . وإنما قال انجلز بأن حل اللغز أصبح ممكنا باعتبار نظريته الماركسية ، التي أخذ صحتها مسلمة في كلامه ، وهو ما لا يمكننا الآن الاعتراف به ، باعتبار أننا نبحث عن صحة هذه النظرية أساسا . - 3 - إننا نستطيع أن نرفض بضرس قاطع نظرية تكوّن الانسان من قرد ، لكننا لا نريد الآن أن ندخل في التفاصيل . نذكر فقط بعض نقاط الضعف التي نراها فيها : النقطة الأولى : ما قلناه قبل لحظة من أن هذا التحول ، لو كان قد تم ، فهو في عهد سحيق من القدم لا يمكن إقامة الدليل عليه . النقطة الثانية : إن هذه النظرية لو صحت لحدثت باستمرار ، ولرأينا مختلف الدرجات ما بين القرد والانسان باستمرار . فما الذي حدا بهذه العملية أن تتم في زمن معين دون غيره . إن هذا لغريب . النقطة الثالثة : إن علماء الوارثة اتفقوا على استحالة انتقاع نوع إلى نوع ، وضرورة مماثلة الذرية للسلف بالنوع . ولا شك أن القرد نوع آخر غير الانسان ، فيكون حصوله منه مستحيلا . ولا فرق في هذه الاستحالة بين الانتقال الدفعي والانتقال التدريجي . إن تغيّر الصفات بالتدريج ممكن ما دامت النوعية بذاتها قائمة . ولا يمكن للناسلات ( الجينات ) أن تقرر أنماطا من الصفات خارجة عن النوع بأي حال . النقطة الرابعة : إن علماء الوارثة اتفقوا على أن الصفات المكتسبة لا تورث . فما يكتسبه الحيوان أو الانسان من صفات نتيجة للعامل الجغرافي أو لتكيفه طبقا لحاجاته - كما هو مقتضى نظرية التطور الداروينية - يستحيل أن تورث . إن القطة إن قطعت ذيلها لم تنتج ذرية مقطوعة الذيول . أو أن